عند تصفح حسابات إنديا بلاك على مواقع التواصل الاجتماعي، يصعب تصديق أن تجربتها الأولى في الغوص السكوبا كانت قبل عامين فقط. صحيح أن إنديا كانت دائمًا من عشاق المحيطات ومن دعاة الحفاظ على البيئة، إلا أن مزيجًا من التوتر وضيق الوقت وكراهيتها للمياه الباردة جعل الغوص أمرًا كانت تؤجله باستمرار. أما اليوم، وفي عام 2026، فقد أصبحت محترفة PADI بالإضافة إلى كونها PADI AmbassaDiver™.
لا تدور قصة بلاك حول شخص يمتلك موهبة فطرية استثنائية تحت الماء (على الرغم من أنها اكتسبت مهارات التحكم في الطفو بسهولة لافتة). بل إنها مثال حي — أو بالأحرى مثال يسبح أمامنا، على ما يمكن أن يحدث عندما يلتقي الفضول بالالتزام.
الحماس والتوتر وجهان لعملة واحدة
عندما تقدمت إنديا بلاك بطلب لتصبح PADI AmbassaDiver، تحدثت عن شغفها بالمحيطات ومشاركتها في مبادرات الحفاظ على البيئة، لكنها لم تكن قد خاضت حتى ذلك الحين سوى تجربة اكتشاف غوص السكوبا Discover Scuba® Diving وخلال الفترة التي كانت تنتظر فيها الرد على طلبها، اتخذت الخطوة الأولى وحجزت رحلة إلى كيرنز في أستراليا لتتعلم الغوص. وفي صباح يوم سفرها، تلقت رسالة من PADI تهنئها بأنه تم باختيارها.
تقول بلاك “كنت أفكر، أنا لا أصدق هذا، فأنا بالفعل على وشك الصعود إلى الطائرة متجهة إلى كيرنز لتعلم الغوص الآن. لذلك حرصت على توثيق هذه الرحلة وتصويرها، وكانت تلك البداية لما أصبح لاحقًا توثيقًا لجميع مغامراتي في الغوص.”
رغبة بلاك في إشراك الناس في هذه التجربة هي جوهر فلسفتها – فالأمر لا يقتصر على تعلم الغوص فحسب، بل يتعدى ذلك إلى بناء مجتمع من عشاق المحيطات.
وكما هو الحال مع معظم الغواصين، كانت دورة غواص المياه المفتوحة PADI Open Water Diver هي خطوتها الأولى. وعلى عكس معظم الغواصين، “كنت محظوظة بما يكفي لإتمامها في الحاجز المرجاني العظيم، إلا أن ذلك لم يجعل التجربة أقل إثارة للتوتر. “كنت متوترة جدًا قبل البدء. أعتقد أن الأمر غريب بعض الشيء، حيث ينسى الناس أنه من الطبيعي تمامًا أن يجتمع القلق والحماس في الوقت نفسه.” ورغم قائمة الشهادات الطويلة التي حصلت عليها لاحقًا، فإنها ترى أن شهادة غواص المياه المفتوحة PADI Open Water Diver كانت الأكثر تحديًا بالنسبة لها.
وتضيف: “التغلب على التوتر والانطلاق نحو المجهول يمثلان نقطة محورية في رحلة أي غواص، لأن هذه هي اللحظة التي يبدأ فيها التعلم الحقيقي. إنها رياضة مختلفة تمامًا وبيئة مختلفة تمامًا، ولا يهم مدى حبك للمحيط، فعند أخذ ذلك النفس الأول [تحت الماء] … يظل جسدك يقول: انتظر قليلًا، ليس من المفترض أن نكون هنا!” لكن هذا الشعور لم يدم سوى بضع ثوانٍ، إذ بالنسبة إلى بلاك كان حبًا من النظرة الأولى.


التطور كغواص يعني التطور كشخص
يقول بلاك: “أتذكر أنني كنت مفتونة تمامًا بكل ما كنت أراه، وفي الوقت نفسه كنت أجد في التجربة شعورًا عميقًا بالراحة النفسية”. اكتسبت بعض المهارات بسهولة، لكن جانب التطور الشخصي هو المفاجأة الحقيقية بالنسبة لي. وتوضح: “يعني [الغوص] أن أتعلم كيف أثق بنفسي وبمعداتي… أن أقول لنفسي: حسنًا، أنا بخير، أستطيع التنفس، وأستطيع الاستمتاع بهذه التجربة — كان ذلك تحديًا، وهو أحد الأسباب التي تجعل الغوص رياضة تمنحك الشعور بالقوة، فأنت من تتحكم في الأمر.”
وقد شكل هذا الشعور بالثقة بالنفس، الذي بني تدريجيًا مع كل غوصة وكل دورة جديدة، هو ما ميز رحلة إنديا في الغوص. فثقتها بنفسها تحت الماء لم تكن مجرد نتيجة حصولها على شهادة التأهيل، لقد كان ذلك مستحقاً
وواصلت إنديا بلاك هذا الزخم. فبعد حصولها على شهادة غواص مياه مفتوحة Open Water Diver، تابعت إلى غواص مياه مفتوحة متقدم Advanced Open Water Diver، ثم غواص الإنقاذ Rescue Diver، وعدد من دورات التخصص المختلفة، وصولًا في النهاية إلى تصنيف كبير غوص سكوباMaster Scuba Diver™ وقد حملت كل دورة تحدياتها الخاصة، سواء كانت المتطلبات البدنية غير المتوقعة ومهارات حل المشكلات في دورة غواص الإنقاذ Rescue Diver، أو متطلبات الملاحة اللازمة للحصول على تصنيف مرشد غوص Divemaster.
كما اكتشفت بلاك أمرًا لم تكن تتوقعه – وهو الأثر الإيجابي الذي تركه الغوص على صحتها النفسية. فقد كانت منذ فترة طويلة مناصرة لقضايا الصحة النفسية عبر الإنترنت، لكن غوص السكوبا قدم لها فوائد فاقت توقعاتها. وتقول: “لدي عقل نشط جدًا بطبيعته… وبدأت أدرك أن الوقت الوحيد الذي كان عقلي يتوقف فيه فعلًا عن الانشغال المستمر هو عندما أكون تحت الماء… فالغوص بحد ذاته يعد تمرينًا على اليقظة الذهنية.”
الاحتراف: وصولًا إلى فترة معايشة تدريب مرشد غوص Divemaster في هاواي
وبما أن إنديا لا تؤمن بأنصاف الحلول، فقد وضعت نصب عينيها هدفًا جديدًا، وهو أن تصبح مرشد غوص PADI Divemaster واختارت كايلوا- كونا في هاواي، المكان الذي ارتبطت فيه لأول مرة بالمحيط الهادئ قبل سنوات خلال رحلة عبور القناة. وتوضح بلاك: “كان ذلك أحد الأماكن التي بدأت فيها التعرف على المحيط الهادئ والأمواج والمياه، وكان مكانًا له أهمية خاصة في علاقتي بالمحيط.”
وكانت فترة التدريب تجربة تعليمية مكثفة بالنسبة لها، إذ شملت قيادة الغوصات، وإجراء جلسات الإحاطة، وتطوير المهارات تحت الماء. لكنها شعرت بالاطمئنان لقيامها بكل ذلك برفقة مدربي PADI قبل أن تصبح المسؤولية كاملة على عاتقها. وتقول: “بالتأكيد أكثر ما تعلمته كان خلال فترة التدريب، لأنني كنت أتحمل مسؤولية حقيقية. كنت أتدرب على تقديم الاحاطات وعلى الملاحة… تحصل على تلك الفرصة لتطوير مهاراتك، واكتشاف الجوانب التي تعاني فيها من بعض القصور، وتعمل على تحسينها في بيئة آمنة وداعمة للقيام بذلك.”
وبعد فترة قصيرة، وجدت نفسها عائدة إلى الحاجز المرجاني العظيم، حيث تعلمت الغوص قبل عامين فقط. لكن هذه المرة كانت العودة مختلفة، فقد عادت بصفتها مرشد غوص Divemaster. وتقول: “لم أكن قد خصصت الكثير من الوقت للتوقف والتأمل في الرحلة التي مررت بها… ثم وجدت نفسي أصعد إلى هذا القارب متجهة لتصوير الحاجز المرجاني العظيم، وأنا الآن مرشد غوص Divemaster. لقد كان شعورًا مميزًا للغاية أن أنظر إلى رحلتي من الخارج وأقول لنفسي “يا للروعة، لقد حققت الكثير من خلال هذه التجربة.”

بناء مجتمع الغوص، غوصة تلو الأخرى
لقد جذبت توثيقات إنديا بلاك لرحلتها آلاف المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي. وغالبًا ما تمتلئ رسائلها الخاصة بأشخاص يسألونها عن كيفية البدء، كما أن عددًا من أصدقائها في حياتها اليومية قرروا خوض التجربة بعد التحدث معها. وقد اقترحت على إحدى صديقاتها أن تبدأ بتجربة إكتشاف غوص السكوبا Discover Scuba Diving، خاصةً أنها كانت تشعر بتوتر شديد.
وتقول بلاك: “قلت لها جربي الأمر فحسب، ستحبينه. ذهبت وخاضت التجربة، ثم بدأت أتلقى منها سلسلة من الرسائل مثل، يا إلهي، هذا أفضل شيء على الإطلاق، لقد أحببته كثيرًا. وبعد ذلك التحقت بدورة غواص مياه مفتوحة Open Water Diver.”
وهذه التأثيرات المتتابعة، حيث يقود فضول شخص واحد إلى إثارة فضول شخص آخر، هي ما يسهم في نشر حب الغوص بين الناس. وبالنسبة إلى إنديا، كان الشعور بالانتماء إلى هذا المجتمع مجزيًا بقدر متعة الغوص نفسها. وتقول “أعتقد أن مشاركة هذه اللحظات تحت الماء، وهي لحظات استثنائية بحق، كانت تجربة رائعة للغاية. لقد كان من الجميل فتح هذه الأبواب أمام الآخرين. فالغوص يجذب مجتمعًا مميزًا بحق من الأشخاص.”
نصائح لمن يشعر بالتوتر الشديد لدرجة أنه لا يجرؤ على اتخاذ الخطوة
ليست إنديا بلاك من الأشخاص الذين يتجاهلون تحديات الغوص أو يتظاهرون بأنه أمر سهل. فهي تقول: “لا بأس أن تشعر بالخوف… فأنا أحيانًا ما زلت أشعر بالتوتر مع أنني قمت بحوالي 150 غوصة. وهذا أمر طبيعي. تقبل الأمر على أنه رحلتك الخاصة، وركز على الجوانب التي تثير حماسك حقًا، وتجاوز اللحظات المخيفة، لأن ذلك هو ما يجعلك تنضج. ولا تنس أنه في نهاية المطاف، الهدف الأساسي هو الاستمتاع.”
كما تشجع الغواصين الجدد على إدراك أن رحلة كل غواص تختلف عن غيرها – وهذا أمر طبيعي تمامًا. فقد تجد نفسك منجذبًا إلى الغوص التقني، أو غوص الحطام، أو حتى زراعة الشعاب المرجانية. وإذا بدا هذا المثال محددًا بشكل لافت، فذلك لأنه المجال الذي وجدت فيه إنديا بلاك شغفها الحقيقي، وهو ترميم الشعاب المرجانية! وأينما تجد متعتك تحت الماء، فهو المكان الذي تنتمي إليه. وكما تقول بلاك: “ستجد مجالك المفضل في عالم الغوص، وستحبه. الحياة رائعة.”
تابع مغامرات إنديا بلاك تحت الماء على إنستغرام وتيك توك. وإذا كنت مستعدًا لاتخاذ الخطوة الأولى، فابحث عن دورة غواص مياه مفتوحة PADI Open Water Diver بالقرب منك.


