غالبًا ما توصف مسندم في عُمان بأنها “نرويج الجزيرة العربية”، فهي مكان يجمع بين المشاهد الطبيعية الشاسعة والهدوء في آنٍ واحد. ولم أكن أتخيل في عام 1998 مدى التأثير الذي سيتركه هذا المكان في حياتي.

كان ذلك في شهر فبراير أو مارس من ذلك العام — لم تعد الذاكرة دقيقة الآن — عندما أخبرني مالك مركز الغوص في دبي الذي كنت أعمل فيه بأنه سيفتتح مركز غوص جديد في مسندم. وقد جاء هذا المشروع بالشراكة مع شركة Khasab Travel and Tours التي ما زالت تعمل هناك حتى اليوم. طُلب مني أنا وصديقي الانتقال إلى الشمال لافتتاح المركز وتحديد مواقع الغوص. كان سيكون أول مركز غوص في المنطقة — وأيضًا مركز غوص PADI.

كنت قد عملت في مجال الغوص لمدة أربعة أشهر فقط، وكنت قد حصلت للتو على تأهيل مرشد غوص PADI Divemaster، لذا يمكنك أن تتخيل مدى حماسي.


الرحلة إلى الشمال

في الأول من أبريل عام 1998، قمنا بتحميل الشاحنة الصغيرة الزرقاء الخاصة بالشركة بعدة أطقم من معدات الغوص و12 أسطوانة إضافة إلى أمتعتنا، وانطلقنا في الطريق. وعلى مسافة ليست بعيدة من رأس الخيمة، تمزق إطار المقطورة — لكن لم يكن ذلك عائقًا، فواصلنا الرحلة. وعندما وصلنا إلى الحدود كانت الشرارات تتطاير من الإطار. ابتسم حراس الحدود ورحبوا بنا في عُمان، واقترحوا بلطف أن نترك المقطورة هناك حتى نتمكن من إصلاحها.

لم يكن الطريق إلى خصب مكتملًا في ذلك الوقت — مجرد مسار ترابي ممهد بين الجبال والبحر. وفي النهاية عثرنا على المنزل الذي سيصبح مركز غوصنا ومنزلنا، مسترشدين فقط بتعليمات مكتوبة بخط اليد. كانت النوافذ مفتوحة والمكان مليئًا بصراصير الليل. وخلال دقائق من محاولة إخراجها، كسرنا إحدى النوافذ. لم تكن مشكلة كبيرة — حان وقت تناول العشاء في المطعم المحلي والضحك على ما أقحمنا أنفسنا فيه للتو.


جيسون سوكيت يخرج من قارب في مسندم
جيسون سوكيت وغواصان آخران على متن قارب في مسندم

اكتشاف مسندم

في صباح اليوم التالي، أشرقت الشمس فوق المضائق البحرية العميقة، ولن أنسى ذلك المشهد ما حييت. كان المنظر الطبيعيًا نقيًا وشاسعا وجميلًا في بساطته.

اليوم الأول: حان وقت تجهيز مركز الغوص. كان قاربنا المطاطي الصلب لا يزال عند الحدود، وكانت عطلة العيد تقترب، لذلك كنا بحاجة إلى قارب بسرعة — إذ كان أول ضيوفنا سيصلون خلال أيام. استقبلنا المجتمع العُماني المحلي بحفاوة منذ اللحظة الأولى. عرض أحد الصيادين اصطحابنا للغوص، وبعد فترة قصيرة وصل مالكولم وابنه جايلز في أول رحلة رسمية لنا. وهكذا بدأ أول مركز غوص PADI في المنطقة عمله.

سرعان ما اعتدنا على نمط الحياة وأصبحنا جزءًا من المجتمع المحلي. وبعد استعادة قاربنا المطاطي، بدأنا في الاستكشاف يوميًا وتحديد مواقع الغوص بالطريقة التقليدية — من دون أجهزة تحديد المواقع العالمي GPS ولا أجهزة سونار. كنا نختار موقعًا، ننزل إلى الماء، وإذا كان جيدًا نقوم بتحديده على خريطة بحرية وندون الملاحظات. حتى إنني بدأت بكتابة كتاب عن تلك الأيام الأولى والمواقع التي اكتشفناها. لا يزال الكتاب غير منشور في مكتبي، لكن الذكريات ما زالت حيّة وواضحة المعالم.


جيسون سوكيت وثلاثة غواصين آخرين على متن قارب في مسندم

بناء حياة الغوص

كان العثور على مواقع غوص جديدة أمرًا مثيرًا – الغوص في الشعاب المرجانية التي لم يستكشفها أحد من قبل على حد علمنا. بالطبع، لم تكن الأمور تسير دائمًا بسلاسة. ما زلت أضحك وأنا أتذكر اليوم الذي عثرنا فيه أخيرًا على شعابًا مرجانية بالقرب من جزيرة الخيل بعد ساعات من البحث. ألقينا المرساة لنكتشف أن الحبل لم يكن مربوطاً أصلًا.

وبمرور الوقت أصبح لدينا عملاء دائمون، وكنا نغوص من قوارب الصيد والمراكب الشراعية التقليدية المعروفة محليا باسم “الدهو”، وغالبًا ما كان السكان المحليون ينضمون إلينا. كان الضيوف يأتون بحثًا عن روح المغامرة واكتشاف المجهول. وبين الغوصات كنا نستريح على شواطئ الجزر، ونقدم وجبات غداء بسيطة — مثل شطائر الجبن والخيار أو السمك المشوي عند الغوص من قارب الدهو.

في تلك الأيام لم تكن لدينا أجهزة كمبيوتر غوص. كنا نستخدم جدول الغوص الترفيهي PADI Recreational Dive Planner ونسجل أربع غوصات يوميًا. وعندما بدأ جهاز الكمبيوتر الخاص بأحد أصدقائنا من ويلز يعرض رسالة “خذ يوم راحة”، استمعنا للنصيحة — وقضينا اليوم بجوار حمام السباحة في “موتيل خصب”، وهو مكان الإقامة الوحيد في ذلك الوقت. وبعدها سرعان ما طلبنا أجهزة كمبيوتر غوص.

قمنا أيضًا باستئجار فيلا ثانية للضيوف — كانت بسيطة لكنها نظيفة. كان ضاغط الهواء موجودًا في مطبخنا، وكان لدينا كل يوم كمية مياه تكفي إما للاستحمام أو لشطف معدات الغوص، لكن ليس لكليهما. كان أصدقاؤنا من دبي ومسقط يقودون سياراتهم لزيارتنا والغوص معنا، ويحضرون معهم الإمدادات من السوبرماركت. كانت أيام الأسبوع مخصصة للاستكشاف، أما عطلات نهاية الأسبوع فكانت لمشاركة مواقع الغوص الجديدة.

انضم إلينا قبطانان محليان، “بيغ مو” “وليتل مو”، وأصبحا جزءًا من العائلة. لم يكن ليتل مو يتحدث الإنجليزية، وبوجود شريط كاسيت لفرقة Oasis عالق في جهاز مسجل الشاحنة وكثير من الصبر، علمناه بعض الكلمات. وفي النهاية أصبحت لغته الإنجليزية أفضل من لغتنا العربية. في نهاية المطاف، ادخرنا ما يكفي لشراء قارب غوص خاص بنا، وهو أمر كنا فخورين به للغاية.


صورة خليج في مسندم بعُمان

مسندم بين الماضي والحاضر

لقد تغيرت خصب كثيرًا منذ تلك الأيام الأولى، لكنها ما زالت مكانًا مميزًا. فقد نجحت السلطات العُمانية في إدارة النمو السياحي بعناية، مع الحفاظ على الثقافة المحلية والساحل الطبيعي. وعندما عدت مؤخرًا للمشاركة في معرض للغوص، كان من الرائع رؤية وجوه مألوفة ومراكز غوص مزدهرة.

اليوم تضم المنطقة مراكز غوص PADI عالمية المستوى مثل Musandam Discovery Diving ومركز غوصRas Musandam Divers ومركز غوص Sheesha Beach ومركز غوص Neptunes Dive Centre Oman ويمكنك الغوص من قوارب حديثة مصممة خصيصًا أو من قوارب الدهو الشراعية التقليدية أو من يخوت رحلات السفاري مثل The Vision، وكلها تستكشف نفس المضايق البحرية المثيرة التي أسرتني منذ أول زيارة.

ولسنوات طويلة كان الغوص في مسندم أحد أفضل الأسرار المحفوظة في منطقة الخليج. من يعرف هذا المكان يدرك ثراء الحياة البحرية فيه وكرم الثقافة العُمانية وروح الاكتشاف التي تميّزه. وربما حان الوقت الآن ليخرج هذا السر إلى العلن.

خلال الأشهر القليلة المقبلة، ستنشر PADI سلسلة من المدونات التي تحتفي بهذه المنطقة الاستثنائية. لكن لا تنتظر صدورها. خطط لمغامرة الغوص في مسندم — هذا العام أو العام القادم — واكتشف سحرها بنفسك.


نبذة عن الكاتب: جيسون سوكيت هو مدير المنطقة في PADI ويتمتع بخبرة تزيد على 27 عامًا في تدريب الغوص وإدارة عملياته في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. وقد ساهم عمله المبكر في تأسيس أول مركز غوص PADI في عُمان في وضع الأساس لتطوير الغوص الترفيهي في منطقة مسندم.

مشاركة هذا

منشورات متعلقة